العقيد القذافي حي يرزق .. ماذا لو مات حقا ؟
اتصل بي احد ممثلي الجالية الليبية في السويد مستفسرا علي مدي صحة خبر وفاة القذافي ، حيث يعزم أبناء الجالية بالخروج في مظاهرة عارمة ابتهاجا ، وفرحا بهذه المناسبة " القادمة لا محالة ،" واقترح عليهم التريث ، وتحري الامر بدقة ، ونعما الاقتراح ، خاصة وان الامر لا يخدم القضية أو يؤخرها ألان ، خاصة إذا لا سمح الله ، تبين تكذيب الخبر حيث جاء من مصادر إعلامية لا تكن المودة للعقيد ، وتتمني موته العاجل ، إزاء موقفه من إعدام صدام والقضية الفلسطينية. ومهم كان خبر صحة الامر فغالبية أبناء شعبنا تعتقد وتؤمن أن البقاء للخالق وحده ، وان كل نفس ذائقة الموت ، وانه إذا جاء اجلهم " أفرادا ومجتمعات ودول وحتى حضارات " لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .. وهذا الخبر سيرفع الكثير من الأسئلة، وهل هو إشاعة من النظام لمعرفة ردود الفعل ، ليزيد في الاختراق ، وكيفية التعامل مع ردود الفعل ؟ أو حتي كما قال صديقي " لعبة جديد لرفع أسعار النفط ، واثارة زوبعة إعلامية ، وتسليط الانتباه " ..
ومهما كان الامر فموت القذافي ليس كموت بقية الناس لأنه اولا يمثل الفترة الثانية الثورية من تاريخ الشعب الليبي ، فالمرحلة حافلة بكل شئ عجيب علي كافة المستويات الأيدلوجية والسياسية ، والاجتماعية ، و الثقافية والصناعية والاقتصادية ، وفي العلاقات الإقليمية والدولية ، وحالات العزل والحصار الاقتصادي ، وأثاره المدمرة علي الشعب الليبي ، ناهيك عن الآمال والأحلام الوحدوية ، والطموحات السياسية ، وكبر أولاده وسيطرتهم علي مراكز حساسة عسكرية ومدنية وخيرية تمس حياة المواطن اليومية ، وكثرة القطط السمان ، وحرب تشاد الخاسرة والتصفيات الجسدية والإعدامات وكل ما هو مسطر في صفحات التاريخ ، هذه الفترة بحق تركت أثارها وبصماتها علي حياة الشعب الليبي ، وهمومه المعيشية ، وحالات الذعر والخوف وغياب الأمن والطمأنينة التي كانت تسود مجتمع العهد الملكي.وسترفع أسئلة كثيرة الحري بالمهتمين بقضيتنا مراجعتها ، ووضع إجابات علمية ، وعملية لها ،.
أقول : ماذا لو مات القذافي اليوم ؟ وقد طرحت هذا السؤال لسنوات عشرة ماضية ، ما هي البدائل السياسية القيادية الممكنة ، القادرة علي ملئ الفراغ السياسي " إن وجد حقا " ؟ ما مدي قبول الشعب الليبي للخبر، والتفاعل ، والتعامل معه ؟ وهل سيكون لهم دور رئيسي فعال في إقرار، أو اختيار البديل ؟
ما دور مراكز القوي القوية ألان ؟ سواء كانت أولاد القذافي وأنصارهم ، ومؤيديهم ؟ أو متجذرين اللجان الثورية في أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والمدنية ؟ وهل الشعب الليبي سيقبل بسيف الاسلام أو المعتصم استمرارا ، وخليفة لأبوهم ؟ حتى بعد وضوح رتوش ، ومظاهر، وشعارات ، ووعود طموحة للدولة الليبية الجديدة ، كما لمح بها سيف في خطابه في أغسطس من السنة الماضية ضد ما سماهم ب " القطط السمان " ؟
هل هناك نصوص، أو لوائح دستورية توضح انتقال السلطة في مثل هذه الحالات ؟ وهل يخول البرلمان الليبي أو مجلس الشعب لفئة أو شخصية ما كبديل ؟ وهل سيعدل مجلس الشعب النصوص الدستورية يؤكد خلافة الابن لأبية مثل ما حدث في سوريا ، ويعدل الدستور بما يناسب المقاسات ، في العمر ، دون الكفاءة، والخبرة ، ومواصفات القيادة ؟
ما هو دور ما تبقي من أعضاء مجلس الثورة " الذين همشوا ، ووضعوا علي الرف لسنوا ت ماضية خلت " مثل بوكر يونس ، جلود ، الخروبي والخويلدي ؟
ما هو دور دول الجوار في العملية السياسية الانتقالية .؟
والأخطر ما هو دور دول الغرب خاصة أمريكا ؟ وهل الطبخة ألان جاهزة للبديل المرتقب ، قد تؤدي بإنهاء حياة العقيد القذافي في اقرب وقت ممكن ؟ وهل هذا يصب في خدمة مصالحها ، واستراتيجيها وسياستها الخارجية ؟
وهل يمكن أن يكون الامير محمد الحسن السنوسي البديل الذي يمكن أن يلتف عليه الشعب الليبي ، وقادر أن يخمد بزوغ أي فتنة ، أو صراعات داخلية محتملة ، أو مناوشات انتقامية ، وفتح صفحات قبائلية وعشائرية قد تهلك الحرث والنسل ؟ وهل ..... وهل ؟
لا يختلف اثنان أن الشعب الليبي في الداخل هو صاحب المصلحة العليا ، وهو الممثل الشرعي واللاعب الرئيسي في تقرير مصيره ، وتحديد مسار حياته ، السياسية خاصة ، وشكل ، وهيكل الدولة ، ثم برامجها وسياستها التنموية ، والسياسية ، ,علاقته العربية والإسلامية والدولية ، وموقفه من قضية فلسطين والقدس الشريف ، وما يستجد بعد انتهاء هذه الحقبة بما لها ، وما عليها ، كما وضحها النظام في أكثر من مناسبة في خطاباته ولقاءاته مع اللجان والفعاليات المختلفة خاصة في السنة الماضية التي واكبت الاحتفالات بذكري سبتمبر 1969م .
مازال الكثيرة في حيرة من استمرار النظام لثلاثة عقود زمنية متواصلة ، وقد يتسأل المرء "هل عقمن أمهات الشعب الليبي في إنجاب القيادات ، صاحبة الكفاءة ، والخبرة والحنكة ، ورجاحة الرأي والتقوى، والأمانة ، ومكارم الأخلاق ، التي لابد أن يتحلي بها العاملون لقضيتنا ، جنبا إلي جنب إلي الخبرات الفطرية والتعليمية ، والسياسية والإدارية ، والوعي الكامل بالواقع الحضاري ، والعلاقات الدبلوماسية ، والتخطيط والمفوضات ، واختيار الكفاءات التنفيذية والتشريعية والقضائية ، وعقد التحالفات والاتفاقيات ، وقيام التنسيق والتعاون لمصلحة الشعوب ومستقبل الأجيال القادمة ، إلي أخر ما يلزم تكوين الدولة العصرية الموظفة مواردها البشرية والنفطية ، في ازدهار ورفاهية شعبنا الأبي المتشوق إلي دولة العدل والحرية والقانون والمساواة القانونية والاجتماعية والاقتصادية .
والسؤال حقا وبما أن الشعب " صاحب السلطة وبيده الثروة والسلاح والسلطة " هل يمكن له أن يلعب الدور الرئيسي والبارز في حالة اختفاء العقيد بسبب قضائي لا مفر منه ، أو بقدر أخر قد يتوقعه من أي باب ؟ وهل موته حقا قد يترك فراغ سياسي قد تكون نتائجه السلبية أكثر من تجنبها ؟
كما يقال البلاد تعيش حالة من الفوضى الإدارية ، خاصة في كيفية الانتقال من مرحلة لآخري وكيفية إجراء الإصلاحات في المجالات النفطية ، وأجهزة الدولة الإدارية ، وأزمة التضخم الوظيفي ، وأزمة توظيف فائض الميزانية ، وأزمة تقنين وسائل الإعلام ، إضافة إلي الأزمات الصحية والتعليمة والإسكانية ، وبما أن الشعب الليبي ، رغم المحاولات العديدة عسكرية ومدنية لإنهاء الوضع القائم ، وانه لم يستوعب بعد أهمية العصيان المدني السليم وإجراء الضغوط اللازمة والمطالبة بحقوقهم ، وإجراء القرارات والقوانين التي تمس حياتهم اليومية ، وهموم معيشتهم ، فعلي الأقل ، وانتظار في ذلكم اليوم ، أن تقوم فئة من الشعب في كل قرية ومدينة صغيرة أو كبيرة بإجراء مسح شامل ، وإعداد قوائم بأسماء أعضاء اللجان الثورية ، الخير منهم والمتعدي والانتهازي ، أو ممن يتولي سلطة تنفيذية عسكرية أو أمنية وإدارية ، خاصة لأولئك الذين وظفوا مراكزهم ومواقعهم في خدمة أغراضهم الشخصية ، وسرقوا وانتهزوا الفرص ، ومكنوا أقاربهم ومعارفهم ، وامتازوا بالعطاءات ، وعقد الصفقات، وكل من أعاق خدمة مصالح الشعب ، ليتم يوما قريبا محاسبتهم قانونينا في صورة حضارية ، تعكس طيبة نفسية شعبنا الكريم ، وتسامحه ، وغيرته علي مصالح بلده ، وأمنها واستقرارها نحو الازدهار ، والتقدم المنشود لليبيا الجديدة ، وما ذلك بعزيز
يعلم الكثير كذلك " إن الموت الذي تفرون منه ، فإنه ملاقيكم لامحالة ، فهل يتذكر الأخ العقيد هذا الامر ؟ هل من مراجعة صادقة وعودة لإصلاح البيت الليبي إصلاحا جذريا يكون للشعب كلمته الاخيره في تقرير مصيره ؟
هل يمكن للعقيد القذافي قبل ان يموت حقا أن يصدر قرارا تاريخيا سيتذكرة الشعب الليبي بأن أن يرصد " فقط ستة ملايين دولار" من الملايين بدل البلايين من الدولارات التي رصدت ، ووزعت في أفريقيا ، والمشاريع الاخري التي يعرفها جيدا ، أو التي ستوزع للتبشير بالفاطمية الثانية ، أقول يرصد أو يستثمر مليون دولار فقط لكل ليبي رضيعا أو كاهلا ، ووضع الشعب أمام مسئولياتهم الوطنية ، تستثمر في التجارة ، أو تبني البيوت للعزاب والمحتجين ، تسدد ديوانا باهظة، تشري الأدوية ، ، يزوج الشباب والعوانس ، عودة لصلة الأرحام ، محاربة المخدرات وشيوع الفاحشة ، تعيد الآمال والثقة والأمن ، وبها قد يتجاوز الليبيين ما قد لا يحمد عقباه في اختفاء العقيد .. ستقول سيدي حمد يخرف .. لكن من يدري ، فوخزه ضمير واستيقاضة ليست بجديد ...فهل من مستمع أو منادي جاد .. فسنري .
احمد .أ. بوعجيـــلة |