مـــــــــــــن يـــكـــتـــب تـــــاريــــــخ لـــــــيبيــــــــــا......
ثمة حقيقة لا يمكن إنكارها أو تجاوزها تقول : أن التاريخ يكتبه الأقوياء حتى وان خرجوا عن الموضوعية وحرفوا الحقائق وزورا الوقائع والإحداث ..دائما هم واحدهم من يكتب التاريخ لالشيء ألا لأنهم أقوياء .
بين القوة والضعف .. انتهت الموضوعية إلى فراغ رهيب تماما مثلما انتهت الأخلاق إلى نقيضها وسط عالم لم تعد تحكمه معايير الأخلاق ، وعلى ذلك فقد صنع الأقوياء لأنفسهم كل شيء ، وفقد الضعفاء من أنفسهم كل شيء ، وظلت المعادلة مقدمة لكل صراع .
في ليبيا القديمة مات التاريخ موتا غير طبيعي وانتهي جهد الليبيين عبر الأجيال .. تماما مثلما يكاد الحلم أن ينتهي إلى سراب.. هكذا بكل بساطه.. وكأن ليبيا ولدت بالأمس من رحم التخلف والمرض والجهل لتفتح عينيها بذهول على تاريخ الآخرين المليء بالحضارات ، بالإحداث ، بالمجد المتلاحم ، بالترابط الموضوعي عبر الأحقاب جيل بعد جيل .
في ليبيا مات التاريخ مشنوقا بحبل الإنكار وتكوم هناك نسيا منسيا لتكون ليبيا وبإرادة الأقوياء دولة الفقر التي تتسول كل شي .. حتى التاريخ .. فاليبيا الواهنة لم تكتب تاريخها لأنها لم تره فقد أدى طمس الحاضر الليبي إلى قطع حبل التواصل التاريخي فصار الليبي أنسانا مقطوع الجذور ، لأنه مقطوع التاريخ .
ونحن أجيال ليبيا قرأنا التاريخ ، تتبعنا سطوره ، وتمعنا في كل كلمة فيه ، ورأينا بأم أعيننا ذلك الجحود .. الذي يصنفنا نحن الليبيين في صفحات اللاشيء ، ورأينا بأم أعيننا ذلك التشويه الأليم الذي صورنا رسما باهتا مقهورة خطوطه ، ضائعة معالمه ، مجهولا موضوعه ، وكل ذلك لسبب كوننا ضعفاء .
قراءة في تاريخ ليبيا الحديث لا يمكن أن يعطى أكثر من تلك الصورة القاتمة التي رسمها لها الأقوياء بكل التحريف والإنكار واللاموضوعية تماما مثلما لا يمكن أن توحي بأكثر من غياب كامل لشخصيات تاريخية أثرت في ليبيا تلك الشخصيات حتى ألان لم تلق اهتماما حتى ألان بسبب غياب الليبيين أولا ، ورغبة الأقوياء في استمرار تبعية الليبيين لهم ثانيا .
وهكذا بين الغياب .. وهذه الرغبة مات تاريخ ليبيا حضارة وثقافة وإسهامات وفكرا . وتحول الليبي إلى جاهل واضح المعالم داخل هذه السلطة .
بين الحلم والواقع تكمن المأساة ، وفى المأساة يعيش الليبي أقسى حالات الضياع ، فهو المجهول المثقل بهمومه الفاقد لتراثه الباحث عن تاريخه.. وكل ذلك يؤول إلى علة واحدة .. (الفكر الملكي) تلك الحقيقة التي لم يكشف عنها : رغم حقيقة وجودها حتى ألان الفكر الملكي الذي طوته السنون بلا مقدمه وبدون أسباب سوى رغبة أولئك الذين كتبوا التاريخ .. تاريخ القوة وتاريخ الحضارة وتاريخ الإنسان ، أولئك اسقطوا عمدا ( النظام الملكي ) لتضل ليبيا (ألام)..
القابلة للزراعة ،زراعة الفكر ، وزراعة التغريب ، وزراعة التبعية ، وزراعة الانهيار الحاضرى لشد الليبيين بقياد الهزيمة وجرهم إلى حيث اليأس القاتل .
وهكذا حتى ألان لم تلق ليبيا العناية المثلي بتاريخها رغم كل الضرورات التي صارت ملحة في هذا المجال ، الأمر الذي رتب فراغا فكريا واضحا حال نظريا وعمليا دون كشف الكثير من الحقائق الهامة بكل جوانبها المادية والمعنوية .
أن العقلية والنفسية والحالة الاجتماعية هي الحقيقة الغائبة التي تعرضت بشكل مباشر ومبرمج للطمس المتعمد حتى أن الكثير من جوانب ونواحي هذا المجتمع قد أصبحت شيئا مجهولا لا يعرفة حتى الليبيين أنفسهم الذين صاروا غرباء عن ذلك الوطن ، مقطوعين عنه بهوه تاريخية واسعة كانت فيما بعد السبب الرئيسي في حال هذا التخلف الذي ارتبط بليبيا تاريخا وجغرافيا وإنسان ووطن .
إن قراءة متأنية لتاريخ هذا البلد الغائر بجذورها في أعماق التاريخ ستظهر حقيقة الاعتداءات الشاملة التي تعرضت وتتعرض لها ليبيا ، تلك الاعتداءات التي جاءت في مجموعها تدميرا مستهدفا لليبية بإسقاط المملكة الليبية أن ذاك ، وللإنسان بغزو عقليته وقتل هويته وللتاريخ الوطني بالطمس والإهمال.
ابن الوطن/الحرية/طبرق/ليبيا
|